مجموعة مؤلفين

211

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

واتصافها بالوجود في حضرة إمكانها ما أخرجها منها ، ولا حال بينها وبين موطنها ، لكنه كساها خلعة الوجود فاتصفت به بعد أن كانت موصوفة بالعدم مع ثبوت العين في الحالتين . وبقي الكلام في ذلك الوجود الذي كساه الحق لهذا الممكن ولم يخرجه عن موطنه . ما هو ذلك الوجود ؟ هل كان معدوما ووجد ؟ فالوجود لا يكون عدما ، ولا يكون موجودا ، وإن كان معدوما ، فما حضرته إن كانت الإمكان ؟ فلا فرق بينه وبين هذه العين التي خلع عليها الوجود ، فإن الوجود من حيث ما هو معدوم في هذه الحضرة يحتاج إلى وجود ، وهذا بتسلسل ويؤدي إلى محال ، وهي ألّا توجد هذه العين وقد وجدت ، وما خرجت هذه العين عن حضرة الإمكان ، فكيف الأمر ؟ فاعلم أن الوجود لهذه العين كالصورة التي في المرآة ، ما هي عين الرائي ولا غير عين الرائي ، ولكن المحل المرئي فيه وبه ، وبالناظر المتجلي فيه ظهرت هذه الصورة ، فهي مرآة من حيث ذاتها ، والناظر ناظر من حيث ذاته ، والصورة الظاهرة تتنوع بتنوع العين الظاهرة فيها كالمرآة إذا كانت تأخذ طولا ترى الصورة على طولها ، والناظر في نفسه على غير تلك الصورة من وجه وعلى صورته من وجه ، فلمّا رأينا المرآة لها حكم في الصورة بذاتها ، ورأينا الناظر يخالف تلك الصورة من وجه ، علمنا أن الناظر في ذاته ما أثرت فيه ذات المرآة . ولما لم يتأثر ولم تكن تلك الصورة هي غير المرآة ولا عين الناظر ، وإنما ظهرت من حكم التجلي للمرآة علمنا الفرق بين الناظر وبين المرآة وبين الصورة الظاهرة في المرآة التي هي غيب فيها ، ولهذا إذا رأى الناظر يبعد عن المرآة ترى تلك الصورة تبعد في باطن المرآة ، وإذا قرب قربت ، وإذا كانت في سطحها على الاعتدال ورفع الناظر يده